الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الله وطاعته إذ يقول : وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما أي إذا لأعطيناهم - مضافا إلى ما ذكرناه - أجرا من عندنا عظيما ، لا يعرف منتهاه ولا يدرك مداه . ثم في آخر آية من هذه الآيات يشير سبحانه إلى رابع نتيجة إذ يقول : ولهديناهم صراطا مستقيما . ومن الواضح البين أن المراد من هذه " الهداية " ليس هو الإرشاد إلى أصل الدين ، بل المراد الطاف جديدة يمن بها الله سبحانه على مثل هؤلاء العباد الصالحين بعنوان الثواب والهداية الثانوية ، فهو يشبه ما أشير إليه في الآية ( 17 ) من سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : والذين اهتدوا زادهم هدى . وقد روي أنه عندما نزل قوله : ولو إنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم . . . قال رجل من المسلمين : والله لو أمرنا لفعلنا فالحمد لله الذي عافانا . فلما بلغ هذا الكلام إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي " ( 1 ) . * * *
--> 1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 2 ، ص 428 .